ابن الأثير
655
الكامل في التاريخ
ذكر اضطراب كرمان على عضد الدولة وعودها له في هذه السنة خالف أهل كرمان على عضد الدولة . وسبب ذلك أنّ رجلا من الجروميّة ، وهي البلاد الحارّة ، يقال له طاهر ابن الصّمّة ، ضمن من عضد الدولة ضمانات ، فاجتمع عليه أموال كثيرة ، فطمع فيها ، وكان عضد الدولة قد سار إلى العراق ، وسيّر وزيره المطهّر بن عبد اللَّه إلى عمان ليستولي عليها ، فخلت كرمان من العساكر ، فجمع طاهر الرجال الجروميّة وغيرهم ، فاجتمع له خلق كثير . واتّفق أنّ بعض الأتراك السامانيّة ، اسمه يوزتمر ، كان قد استوحش من أبي الحسن « 1 » محمّد بن إبراهيم بن سيمجور ، صاحب جيش خراسان للسامانيّة ، فكاتبه طاهر ، وأطمعه في أعمال كرمان ، فسار إليه ، واتّفقا ، وكان يوزتمر هو الأمير ، فاتّفق أنّ الرجال الجروميّة شغبوا على يوزتمر ، فظنّ أنّ طاهرا وضعهم ، فاختلفا واقتتلا ، فظفر يوزتمر بطاهر وأسره ، وظفر بأصحابه . وبلغ الخبر إلى الحسين بن أبي عليّ بن إلياس ، وهو بخراسان ، فطمع في البلاد ، فجمع جمعا وسار إليها ، فاجتمع عليه بها جموع كثيرة . ثم إنّ المطهّر بن عبد اللَّه استولى على عمان وجبالها ، وأوقع بالشراة فيها وعاد ، فوصله كتاب عضد الدولة من بغداذ يأمره بالمسير إلى كرمان ، فسار إليها مجدّا ، وأوقع في طريقه بأهل العيث والفساد ، وقتلهم ، وصلبهم ، ومثّل بهم ، ووصل إلى يوزتمر على حين غفلة منه ، فاقتتلوا « 2 » بنواحي مدينة بمّ ، فانهزم يوزتمر ودخل المدينة ، وحصره المطهّر في حصن في وسط المدينة « 3 » ، فطلب
--> ( 1 ) . الحسين . A ( 2 ) . C . mO ( 3 ) . B . mO